عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
643
الإيضاح في شرح المفصل
بأصالتها ، مثل قولهم : إمّعة « 1 » ، لأنّ الميمين لو كانا أصلا لأدّى إلى أن يكون من باب يين « 2 » اسم مكان ، وهو نادر ، فحكم بزيادة الثانية ، فوجب أن تكون الهمزة أصلا . فأمّا « تنضب » - وهو شجر يتّخذ منه القسيّ « 3 » - فالتاء فيه زائدة ، لأنّها لو كانت أصلا لم يخل من أن تكون النّون بعدها أصلا أو زائدة ، وكلاهما يؤدّي إلى ما ليس من أبنيتهم ، فوجب أن تكون التاء زائدة . فإن قيل : فأنتم إذا حكمتم بزيادة التاء أدّى إلى أن يكون وزنه تفعلا ، « وتفعل » ليس من أبنية الأسماء فالجواب أنّ الوزن إذا تردّد بين أن تكون حروفه أصولا وليس من أبنيتهم وبين أن يكون بعضها زائدا وليس من أبنيتهم كان الحكم بزيادة البعض أولى ، ووجهه هو أنّ « 4 » الأبنية الأصول قليلة محصورة ، والأبنية التي فيها الزّيادة كثيرة لا تكاد تنحصر ، فإذا تردّد هذا بين أن يكون من قليل أو من كثير كان جعله من الكثير أولى ، وهذا جار في كلّ ما يأتي في « 5 » مثل ذلك . وأمّا تدرأ [ للقوّة والعدّة ] « 6 » فالكلام في التاء وزيادتها مع الهمزة آخرا كالكلام في تنضب مع النّون [ ثانيا ] « 7 » إلّا أنّه إنّما ينهض على مذهب سيبويه ، إذ ليس في الكلام عنده فعلل « 8 » فيحتاج إلى جهة أخرى من الدّليل ، فيرجع إلى الاشتقاق ، وهو مشتقّ من « درأته » إذا دفعته ، لأنّ التّدرأ المدافعة « 9 » فالاشتقاق مشعر بزيادة التاء . وأمّا / « تتفل » [ لولد الثّعلب ] « 10 » فتاؤه زائدة ، لأنّ من لغاته تتفل « 11 » [ بوزن طحلب
--> ( 1 ) هو العاجز الذي لا رأي له ، انظر الكتاب : 4 / 276 ، والمنصف : 1 / 116 ، 3 / 18 ، والصحاح ( أمع ) ، وسفر السعادة : 90 ( 2 ) هو اسم واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان ، انظر سر الصناعة : 729 ، ومعجم البلدان ( يين ) ( 3 ) تنضب : شجرة ذات شوك ، انظر السيرافي : 560 ، 626 ، 648 ، وسفر السعادة : 187 ( 4 ) سقط من د : « أنّ » . خطأ . ( 5 ) سقط من ط : « في » . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، وانظر السيرافي : 134 ، 649 ، واللسان ( درأ ) . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) انظر ما سلف ورقة : 142 أمن الأصل ، والكتاب : 4 / 269 ( 9 ) انظر اللسان ( درأ ) . ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر السيرافي : 626 ( 11 ) انظر الكتاب : 4 / 270 - 271 ، والمقتضب : 3 / 318 ، والسيرافي : 648 .